المقريزي

102

إمتاع الأسماع

أبيك ( 1 ) ؟ فقالت : كيف أصنع ؟ قالت : استعيذي بالله منه ، فاستعاذت فطلقها ، وقتل أبوها ( 1 ) يوم فتح مكة ، وقيل : هذه الكندية هي عمرة ، وقيل : دخل بمليكة الكنانية فماتت عنده ، وأنكر الزهري وغيره أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج كنانية قط ( 2 ) . " أم هانئ " وذكر ابن الكلبي : وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أم هانئ بنت أبي طالب فقالت : ولقد كنت أحبك في الجاهلية ، فكيف في الإسلام ؟ ولكني امرأة ذات أولاد صغار وأنا أخاف أن يؤذوك ، فأمسك عنها وقال : خير نساء ركبن المطايا نساء قريش : أحناهن على ولد في صغر ، وأرعاهن على زوج في ذات يد ( 3 ) .

--> ( 1 ) قتله خالد بن الوليد بالخندق ( طبقات ابن سعد ) : 8 / 148 . ( 2 ) قال ابن سعد : قال محمد بن عمر : مما يضعف هذا الحديث ذكر عائشة أنها قالت لها : ألا تستحيين . . . إلخ ، وعائشة لم تكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك السفر . ( طبقات ابن سعد ) : 8 / 148 ، ( تاريخ الإسلام ) : 2 / 596 . قال القسطلاني : الخامسة " من الزوجات " : مليكة بنت كعب الليثية ، قال بعضهم : هي التي استعاذت من النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل : دخل بها ، وماتت عنده ، والأول أصح ، ومنهم من ينكر تزويجه بها أصلا . ( المواهب اللدنية ) : 2 / 96 ، في رواية الواقدي : فطلقها ، فجاء قومها فقالوا : يا رسول الله ! إنها صغيرة ، ولا رأي لها ، وإنها خدعت فارتجعها ، فأبى عليهم ، فاستأذنوه أن يزوجوها ، فأذن لهم . ( تاريخ الإسلام ) : 2 / 596 . ( 3 ) هي أم هانئ فاختة بنت أبي طالب ، أخت علي ، خطبها صلى الله عليه وسلم فقالت : إني امرأة مصبية ، واعتذرت إليه ، فعذرها . ( المواهب اللدنية ) : 2 / 99 . وقال الحافظ الذهبي : وقد خطب صلى الله عليه وسلم أم هانئ بنت أبي طالب : وضباعة بنت عامر ، وصفية بنت بشامة ، ولم يقض له صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بهن ، والله تعالى أعلم . ( تاريخ الإسلام ) ، 2 / 599 . وهذا الحديث رواه البخاري في النكاح ، باب إلى من ينكح وأي النساء خير ، وفي النفقات ، باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده والنفقة ، ورواه مسلم في فضائل الصحابة ، باب من فضائل نساء قريش ، ولفظه عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : نساء قريش خير نساء ركبن الإبل ، أحناه على طفل في صغره ، وأرعاه على زوج في ذات يده . ويقول أبو هريرة على إثر ذلك : ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط . ولو علمت أنها ركبت بعيرا ما فضلت عليها أحدا . وفي رواية : أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أم هاني بنت أبي طالب ، فقالت : يا رسول الله ! إني قد كبرت ولي عيال ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير نساء ركبن الإبل ، وفي رواية : خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش . . ( جامع الأصول ) : 9 / 210 - 211 . قول أبي هريرة : ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط ، فكأنه أراد إخراج مريم من هذا التفضيل ، لأنها لم تركب بعيرا قط ، فلا يكون فيه تفضيل نساء قريش عليها ، ولا يشك لمريم فضلا ، وأنها أفضل من جميع نساء قريش ، إن ثبت أنها نبية ، أو من أكثرهن إن لم تكن نبية . ويحتمل أن لا يحتاج في إخراج مريم من هذا التفضيل إلى الاستنباط من قوله : ركبن الإبل ، لأن تفضيل الجملة لا يستلزم ثبوت كل فرد منها ، لأن قوله : ركبن الإبل ، إشارة إلى العرب لأنهم الذين يكثر منهم ركوب الإبل ، وقد عرف أن العرب خير من غيرهم مطلقا في الجملة فيستفاد منه تفضيلهن مطلقا على نساء غيرهن مطلقا . ويمكن أن يقال أيضا : إن الظاهر أن الحديث سيق في معرض الترغيب في نكاح القرشيات ، فليس فيه التعرض لمريم ولا لغيرها ممن انقضى زمنهن . قوله : صالح نساء قريش ، كذا للأكثر بالافراد ، وفي رواية غير الكشمهيني : صلح ، بضم أوله وتشديد اللام بصيغة الجمع ، فالمحكوم له بالخيرية الصالحات من نساء قريش ، لا على العموم ، والمراد بالصلاح هنا صلاح الدين ، وحسن المخالطة مع الزوج ونحو ذلك . قوله : أحناه ، بسكون المهملة بعدها نون : أكثره شفقة ، والحانية على ولدها هي التي تقوم عليهم في حال يتمهم ، فلا تتزوج ، فإن تزوجت فليست بحانية . قاله الهروي . وجاء الضمير مذكرا ، وكان القياس أحناهن ، وكأنه ذكر باعتبار اللفظ والجنس أو الشخص أو الإنسان . وجاء نحو ذلك في حديث أنس : كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنه خلقا ، بالافراد في الثاني . وحديث ابن عباس في قول أبي سفيان : عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة ، بالافراد في الثاني أيضا . قال أبو حاتم السجستاني : لا يكادون يتكلمون به إلا مفردا . قوله : على ولده ، في رواية الكشمهيني : على ولد ، بلا ضمير وهو أوجه ، ووقع في رواية لمسلم : على يتيم ، وفي أخرى : على طفل ، والتقييد باليتيم والصغر يحتمل أن يكون معتبرا من ذكر بعض أفراد العموم ، لأن صفة الحنو على الولد ثابتة لها لكن ذكرت الحالتان لكونهما أظهر في ذلك . قوله : وأرعاه على زوج ، أي أحفظ وأصون لما لها بالأمانة فيه والصيانة له ، وترك التبذير في الانفاق . قوله : في ذات يده ، أي في ماله المضاف إليه ، ومنه قولهم : فلان قليل ذات اليد أي قليل المال ، وفي الحديث الحث على نكاح الأشراف خصوصا القرشيات ، ومقتضاه أنه كلما كان نسبها أعلى تأكد الاستحباب . ويؤخذ منه اعتبار الكفاءة في النسب ، وأن غير القرشيات ليس كفأ له ، وفضل الحنو والشفقة وحسن التربية والقيام على الأولاد وحفظ مال الزوج وحسن التدبير فيه . ويؤخذ منه مشروعية إنفاق الزوج على زوجته . ( فتح الباري ) : 9 / 155 - 156 كتاب النكاح ، باب ( 12 ) إلى من ينكح ، وأي النساء خير ، وما يستحب أن يتخير لنطفه من غير إيجاب ، حديث رقم ( 5082 ) ، ( جامع الأصول ) : 9 / 309 ، الباب السادس من كتاب الفضائل والمناقب ، الفصل الأول في فضل قريش حديث رقم ( 6790 ) .